عبد الحسين الشبستري
749
اعلام القرآن
فخافت منه واستعاذت من رؤيته ، فطمأنها وقال : أنا جبرئيل ، أرسلني اللّه إليك لأهب لك غلاما زكيّا ، فنفخ في جيبها ، فحملت بقدرة اللّه عزّ وجلّ بعيسى عليه السّلام ، واختلف العلماء في مدّة حملها به ، فمنهم من قال : إنّ مدّة حملها كان ستّة أشهر ، وقيل : سبعة أشهر ، وقيل : ثمانية أشهر وقيل : ساعة واحدة ، وقيل : كما حملته ولدته في بيت لحم بالقرب من بيت المقدس بفلسطين ، وقيل : ولدته في دمشق . وبعد أن وضعته أتت به إلى قومها فقابلوها بالازدراء ، واتّهموها بإتيان الفاحشة ، فدافع عيسى عليه السّلام وهو رضيع في المهد عن طهارة أمّه وبراءتها من الفاحشة والفجور ، وسيأتي تفصيل ذلك في ترجمة حياة مريم عليها السّلام . وبعد أن بلغ ثمانية أيّام ختنوه وسمّوه عيسى أو يسوع أو يشوع . لمّا كان هيرودس ملك اليهود قد أصدر أمرا بقتل الأطفال في بيت لحم ؛ خوفا من طفل سينشأ ويقضي عليه وعلى مملكته ، وللحفاظ على عيسى عليه السّلام من فتك الملك قام يوسف بن يعقوب النّجار ، - وهو من أقارب مريم عليها السّلام - بنقلها ورضيعها من بيت لحم ، وذهب بهما إلى مصر ، وأسكنهما في مدينة عين شمس . ولم يزل عيسى عليه السّلام وأمّه في عين شمس إلى أن هلك الملك ، فعاد إلى فلسطين ، وعمر عيسى يومئذ 7 سنوات ، وقيل : 12 سنة . قضى أيّام صباه في أورشليم ، ولمّا كان اللّه عزّ اسمه قد منحه العلم والمعرفة في شؤون الدين والدنيا أخذ يجالس العلماء ويناقشهم ويحاجّهم . وبعد أن قضى فترة من عمره في أورشليم انتقل مع أمّه إلى مدينة الناصرة ، وقضى بها أيّام شبابه . ولمّا بلغ الثلاثين من عمره ، ومنهم من قال : لمّا بلغ السابعة من عمره بعثه اللّه إلى بني إسرائيل بشريعة خاصّة به ؛ ليخلّصهم من الانحراف والتشتّت والظلم والفساد الذي ساد بينهم وينهاهم عمّا قاموا به من تحريف شريعة موسى بن عمران عليه السّلام ، وتبديل كلام اللّه الذي جاء به في التوراة حسب أهوائهم ومصالحهم الدنيويّة . اختلف المؤرّخون في المكان الذي بعث فيه للنبوّة ، فمنهم من قال : في الجليل ،